كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩ - هل يعتبر التعيين في النية؟
حاصله: أنّه لم يدلّ أىّ دليل على اعتبار هذا القيد، بل اللازم قصد طبيعي الصوم. وإنّما يكون شهر رمضان ظرف وقوع الصوم. كما هو ظاهر قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. فإنّ المستفاد منه أنّ الواجب هو الصوم في شهر رمضان. وعليه فشهر رمضان ظرف للصوم لا قيد في صحّته.
ويمكن المناقشة فيه: بأنّ مجرّد الظرفية لا ينافي قصد أيّ عنوان آخر غير صوم شهر رمضان عن علم، والحال أنّه مقطوع البطلان. بل صوم شهر رمضان كصوم سائر الأيّام. فكيف يعتبر في امتثال الأمر الاستحبابي والنيل إلى ثواب الصوم المستحبّ في يوم معيّن قصد امتثال أمره الخاصّ؟ فكذا يعتبر في صوم شهر رمضان نيّة أمره الخاصّ ولا نعني من اعتبار نيّة التعيين إلا ذلك، أي قصد امتثال الأمر الخاصّ المتعلّق بشهر رمضان. وأنّه متحقّق على النحو المذكور في كلام السيّد الماتن (قدس سره) كما قرّبناه.
ولكنّ الذي يقتضيه التأمّل أنّه لا مجال لهذا البحث كما أشار إليه صاحب «الحدائق». وذلك لأنّ من عَلِمَ بدخول شهر رمضان- وهو ملتفت غير غافل ولاساهٍ- فلا محالة لا ينفكّ عنه نيّة صوم شهر رمضان؛ نظراً إلى كون وجوبه من ضروريات الدين، فكيف لا يقصد المسلم صومه مع فرض علمه بدخوله والتفاته.
أمّا المقام الثاني: فالمشهور وقوع صوم الجاهل والناسي بعنوان صوم شهر رمضان، بل في «الحدائق»[١] أنّه لا خلاف في ذلك، وكذا في «المدارك» و «الجواهر».[٢]
[١] . الحدائق الناضرة ١٣: ٣١.
[٢] . جواهر الكلام ٢٠٤: ١٦- ٢٠٦ ..