محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - الخطبة الأولى
" شارب الخمر لا تصدقوه إذا حدّث، ولا تزوجوه إذا خطب، ولا تعودوه إذا مرض، ولا تحضروه إذا مات، ولا تأمنوه على أمانة".
إسقاط ومقاطعة وإلغاء شخصية.
بين تشريع الأرض والسماء:
تشريع الأرض نظرة عوراء، ورؤية غائمة، وإهمال للجانب الذي به تقدير الإنسان ووزنه الكريم. وتشريع السماء نظرة كاملة، ورؤية واضحة، رحمة شاملة، استيعاب كامل، اهتمام شامل، علم دقيق، ووزن عادل.
هذه جوانب لا يهتم بها التشريع البشري الأرضي وهي محل اهتمام في تشريع الله (حرم الله الخمر لما فيها من الفساد ومن تغيير عقول شاربيها وحملها إياهم على إنكار الله عز وجل والفرية عليه وعلى رسله، وساير ما يكون منهم من الفساد والقتل).
نحن نرى آثاراً لشرب الخمر، وهناك آثار لا تراها العيون ولا تعثر عليها علوم الإنسان، والله وحده هو العليم الخبير.
(من شرب المسكر لم تُقبل صلاته أربعين يوماً وليلة).
الكافر لا يرى للأثر الأخروي قيمة، ولا يحسب لقبول الصلاة وعدم قبولها حسابا، أما الشريعة فالحساب الأهم عندها لما يجعل الصلاة مقبولة أو غير مقبولة. لأن الصلاة تتصل بإنسانيتنا، تتصل بنفخة الروح الإلهية فينا، بضياء الله المتمثل في قبسة الروح التي نكرم بها ونسمو.
(... قال: حرّم الله الخمر لفعلها وفسادها، لأن مدمن الخمر تورثه الارتعاشة، وتذهب بنوره- أي نور؟ نور الروح. مستوى الروح يهبط، الاستعداد لقبول الحق وتمثل الحق يهبط،