محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٧ - الخطبة الأولى
الأرض، فأي بقعة من الأرض شهدت من الإنسان معصية فهي مراكبة له في معصيته، محتفظة بصورة المعصية أو بواقعها حتى لا يستطيع المرء يوم تعرض هذه الصور وهذه الوقائع أن ينكر شيئا منها.
والآن نجد أن علم الإنسان يحفظ صورة الواقعة، أما علم الله قد يحفظ نفس الواقعة.
رقابة الملائكة:-
" إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (١٧ (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ". ١٧- ١٨ سورة ق.
" وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (١٠) كِراماً كاتِبِينَ (١١)- تؤذيهم معصية العاصي، و ذنب المذنب، لأن ذوقهم ليس ذوق المعصية- يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ" ١٠- ١٢/ الانفطار. ولا ندري هذا العلم هو علم صورة أو علم واقع ما وراء الصورة؟
رقابة الرسول والأئمة:-
" وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ" ١٠٥ التوبة. ففي طول رؤية الله عز وجل رتبةً رؤيةُ الرسول، ورؤية المؤمنين. والمؤمنون هنا يفسرها بعضهم بالأئمة عليهم السلام لأنهم المؤمنون حقا. ويختار هذا البعض أن رؤية الرسول ولأئمة صلّى الله عليه وعليهم ليست من نوع الرؤية الحسَّية العادية المحدودة بمكان التواجد، وزمن الحياة، أو الناتجة من رقابتهم بما هم حكام وقادة شرعيون مسؤولون عن تفقد أوضاع الأمة ومواقف أبنائها.
رقابة الجليل سبحانه، وهي الرقابة العليا:
" وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ".