محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٢ - الخطبة الأولى
وقد جاء تفسير العبادة في الآية عن أبي جعفر عليه السلام بالدعاء. ١ فيستكبرون عن عبادتي يستكبرون عن دعاي.
الاستكبار على الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى استكبار على الله، وليس أكبر ولا أعظم ولا أبشع من أن يستكبر العبد الحقير على ربه العظيم سبحانه وتعالى. فهي كبيرة وأي كبيرة تلك، فالدعاء ليس مطلوبا على نحو الاستحباب فقط فإن تركه إذا كان على نحو الاستكبار كان من الواجب أن يؤتى به، والدعاء فيما جاء في النص" أحب الأعمال إلى الله في الأرض الدعاء" ٢ فهو على مطلوبيته من أكبر العبادات بل النص هنا يعطيه أنه هو الأكبر وهو الأحب إلى الله سبحانه وتعالى" أحب الأعمال إلى الله في الأرض الدعاء" ولاتهافت بين هذا وبين ما أتى في الصلاة وغير الصلاة من العبادة حين نعرف أن الدعاء هو مخ العبادة، فالدعاء أحب إلى الله لأن كل عبادة لا تستبطن خضوعا إلى الله، وانقطاعا إليه، وخشوعا أمامه، واندكاكا لعظمته فهي ليست بالعبادة الحقة، روح صلاتك أن ترى نفسك العبد وترى ربك الرب، أن ترى نفسك الفقير المطلق، وأن ترى ربك الغني المطلق، أن ترى نفسك الضعيف المطلق، وأن ترى ربك القوي المطلق، وأنت من خلال هذه الرؤية تدعو الله بتكوينك، وتدعو الله بلسانك، وتدعو الله بشعورك بأن يخرجك من الفقر المطلق إلى الغنى النسبي، ومن الضعف المطلق إلى القوة النسبية، وليس لك من واقع الأمر إلا الانقطاع إلى الله والتعلق بكرمه.
٢. وعد لا خلف فيه:
وهل أصدق من الله وعدا؟!
" وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" ١٨٦/ البقرة.