محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٧ - الخطبة الأولى
الأفذاذ عقلًا، والكبار إرادة، والأطهار روحا، والأزكياء نفسا، والأصوب رؤية والأكمل ذاتا، وهم الذين لا يُظن بهم سوء، ولا في رأيهم خلل.
فلا إصغاء أيها المؤمنون لما يُحدِّث به الشيطان من خيار غير خيار الصفوة، ولا تقديم لدنيا على آخرة، ولا عدول عمن جعلهم الله لعباده قدوة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل ديننا ما ارتضيته لنا دينا، وإمامنا من أقمته لنا إماماً، واجعل دنيانا مزرعة بركة لأُخرانا، وجنة الخلد مع أوليائك وأصفيائك مثوانا يا كريم يا رحيم.
وأما بعد فهذه متابعة لحديث الشفاعة تحت العناوين التالية:-
الشفاعة لغير الله والنفي المطلق:
هناك نفيٌ مطلقٌ للشفاعة من غير الله سبحانه وتعالى، هناك طائفة من النصوص تقرر أن لا شفاعة لأحد غير الله سبحانه، نقرأ من هذه الطائفة: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (كل الشفاعة لله، وليس فرد من أفراد الشفاعة لأحد غير الله مطلقاً.
الشفاعة لله وحده، كما هو مفاد الآية الكريمة، وتقريرها صريح في أن الشفاعة كلها له عز وجل، إذا لا شيء من الشفاعة لأحد غيره، والأسلوب أسلوب حصر (قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ (ويؤكد الحصر لفظة جميعاً.
(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( (وَ ذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَ لَهْواً وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ ذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَ لا