محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٩ - الخطبة الأولى
صارت الحياة تتطلب خبرة متراكمة عالية جدا، وصارت حركة الحياة تأخذ بأخصائينا على درب طلب معرفة ما في هذه الحياة، وحسن أن نطلب معرفة ما في حياتنا، وخاصة على مستوى الأمة لا بد أن نسابق الآخرين في معرفة ما يُصلح حياتنا، ويتقدم بها على المسار المادي، ولكن ليس من الصحيح أبدا أن نطلب الدنيا بعيدين عن رؤية الآخرة، وعن فهم الآخرة، وعن معرفة الله العلي العظيم.
وعنه- أي الصادق- (ع (كذلك، في تفسيره للقلب السليم:" هو القلب الذي سَلمِ من حب الدنيا".
إذا سلم القلب لله، وبرئ من الشرك، والشك في الله شغله ذكر الله، وحب الله، ومعرفة الله عن أي شيء آخر. فالدنيا الجميلة الأخاذة حينئذ لا تكون جميلة في نظر هذا الإنسان، وكل جمال يسقط عند الجمال الأكبر منه، و ليس أكبر من جمال الله، فإذا حلّ جمال الله في قلب وهو لا يحل في قلب على كماله وإطلاقه، وإنما الجمال الذي يراه قلبُ الإنسان هو جمالٌ إلى حد، وجمال الله في واقعه وحقيقته بلا حد، لكن الجمال المحدود الذي يقع في نفس المؤمن بالله عن الله عز وجل وجماله مطلق لا يوجد جمال مثله يمكن أن يصرفه عنه، أو يمكن أن يُشوِّش عليه.
وكذلك جاء عن الإمام الصادق (ع (:" صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم ..." هذه علامة كاشفة إذ القلب السليم دائما تترشح عنه نية سليمة، ولا تستقر فيه إلا النية الصادقة، والقلب غير السليم الذي يخالطه غير الله عزّ وجلَّ لابد له من نية قبيحة، وقصد غير محمود. فكلما وجد المرء من نفسه أنه لا ينوي إلا خيرا ولا يميل إلا إلى طهر ولا يريد في الأرض فسادا أبدا كلما انكشف له والحمد لله سلامة قلبه وطهر سريرته.
تقول الكلمة عنه (ع (:" لأن سلامة القلب من هواجس المذكورات ...." كل ما يمكن أن