محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٦ - الخطبة الأولى
فهذا قسمٌ لا تناله شفاعة أحد ممن يشفّعهم الله فيمن رضى من عباده فلا سبيل لهم إلا النار، وكفى بها خزيا وعذابا.
عن الرسول (ص (" رجلان لا تنالهما شفاعتي، صاحب سلطان عسوف غشوم، وغال في الدين مارق". السلطان يظلم، ويرتكب من أذى الناس ما يرتكب وقد أقام نفسه أميناً على الأموال والدماء والأعراض ... أميناً على الدنيا والآخرة، وإنما يكون قد أهلك نفسه، وهو ممن لا تناله شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله على سعتها، ومن لم تنله شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله لا تناله شفاعة أمير المؤمنين عليه السلام، إذا تصورنا شفاعة أوسع من شفاعتهم عليهم السلام جاءت شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن لم تنله شفاعته صلى الله عليه وآله فلا استمساك له بشيء إلَّا أن يشاء الله، لأن عدم شمول شفاعة رسول الله له معناه أنه قد أخرج نفسه عن رحمة الله التي أعطت الشفاعة الواسعة لرسول الله صلى الله عليه وآله." وغال في الدين مارق" فلا تزيد في الدّين لأن التزيد في الدين كالإنقاص منه.
" لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته" ليس من ترك صلاته فقط بل من استخف بصلاته كذلك، لم يتعامل معها التعامل اللائق بها ولو في الحد الأدنى.
" لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته ولا يرد علي الحوض لا والله" الرسول صلى الله عليه وآله يقسم هنا بأن المستخف بصلاته لا يرد عليه الحوض. ولنا أن نقارن بين اهتمامنا بإعداد مقالة نلقيها، وبين صلاة نؤديها، وبين زيارة نتهيأ لها لأحد الأكابر، وبين قدوم لمسجد أو جامع لنقابل الله بقلوبنا. فليدرس أحدنا نفسه.
" عن مولانا الصادق عليه السلام لما حضرته الوفاة أنه أمر باجتماع قرابته حوله وقال: إن شفاعتنا لا ينالها مستخف بالصلاة"