محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣١ - الخطبة الثانية
وعلى المسلمين في كل شبر من أرضهم أن يعطوا الدعم الكامل ما استطاعوا إلى هذا النموذج الجهادي أينما وجد، وفي صورة غير ما تسمى بالصورة الإرهابية. ٧ وعليهم من غير أن يعيشوا حالة الجهاد الثقافي، والمقاومة الثقافية في هذه اللحظات التاريخية الصعبة من مسيرة الأمة، وأن يقاوموا بكل بسالة الغزو الثقافي الكافر- وتقول لي: وهل مقاومة الغزو الثقافي تحتاج إلى بسالة؟ أقول لك: إنها المعركة الأعمق، والتي تتطلب يقظة أكثر ونفسا أطول، ولا جهاد بحقٍّ من النوع الأول الذي يخوضه الإخوة الإسلاميون الكرام الفلسطينيون إلا ممن نجح في الجهاد من النوع الثاني.
والفلسطينيون يواجهون عدوّين:
العدو الإسرائيلي الأمريكي من جهة، وعملاء الداخل من جهة أخرى. والمعركة الثقافية أيضاً تواجه عدوين لذودين: العدو الخارجي الذي قد جند الجند، وخطط الخطط، ورصد الميزانيات الضخمة، وخرج الخبراء من أجل القضاء على ثقافتنا وأصالتنا، وغزو شبابنا وشاباتنا في عقولهم ونفوسهم وإرادتهم، وهناك عدوّ الداخل الذي يكتب بالنَفَس الأمريكي، ويروّج للافكار الأمريكية والغربية، ويواجه الدين وعلماء الدين مواجهة شرسة وفي كل موقع، وفي كل لحظة.
ثانيا: من هو الطائفي؟ من يغذي الطائفية؟
١- الطائفية شرٌ مستيطر يساعد على القضاء السريع على الأمة كما يريد أعداؤها. الطائفية تعني حربا داخلية تقضي على وحدة الأمة، وعلى إمكاناتها، وعلى وقتها الذي يجب عليها أن تستثمره في صالح بنائها، ومواجهة عدوها، الطائفية تعني مواجهة الإخوة مواجهة لا تبقي من أخضر ولا يابس.
فهي خطر مدمر ليس من تقيٍّ أولًا، ثم ليس من عاقل ثانياً يعمل على تغذيتها، أو أنه