محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٣ - الخطبة الثانية
وإذا أُريد للتشريع أن يلغي كل المذاهب ويقفز عليها ويأخذ بالرأي الوضعي فالمصيبة شاخصة بكلّ قوَّة ولا تحتاج إلى بيان.
ونسأل ما معنى أن يشرّع الأعضاء الشيعة في المجلس للسنة فيما يتصل بفقههم ويختاروا لهم؟! أو أن يشرّع السنة للشيعة ويختاروا لهم؟! وما معنى أن يشرّع اليهودي والنصراني والبوذي والعلماني داخل المجلس لزواج المسلمين وطلاقهم، ويختار لهم؟
ونسأل: أين الحرية الدينية التي يكفُلها الدستور والميثاق الذي صار نظام الحكم كله قائماً عليه؟! وأين حرية الشعائر للمواطن المكفولة فيهما؟!
وإذا جاز لأحد أن يفرض عليك أحكام زواجك وطلاقك المخالفةَ لدينك ومذهبك جاز له أن يفرض عليك أحكام صلاتك وصومك وحجك وكل عباداتك. وهل يصح هذا في عقل أو دين أو ضمير أو دستور أو عرف سليم؟!
هذه وقفة بيان حسبما يتسع له المقام، وأما عن الموقف العملي فبيانه في الآتي:
١. لا مفرّ لمتعبد بالشريعة من شيعة وسنة من الرفض القوي المشدَّد المتواصل لهذه النقلة الهائلة الخطيرة عن خط الشريعة المقدَّسة، والسكوت مشاركة في هدم الإسلام.
وأقول للأخوة السنة قولي للشيعة: إن دخول تشريع الأحوال الشخصية في المجلس الوطني، وإخضاعَه لنظره سيخرجكم من مذهبكم في هذه المساحة ولو من بعد حين، وإن كنتم لا ترون ذلك فإني أأسف جداً لهذه الغفلة المهلكة.
٢. أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، ومن أجل أن يفهم قلة من هواة الحياة الغربية هنا هُوية هذا البلد لابد من التوقيع على الرفض لدخول الأحوال الشخصية وأحكامها الشرعية في نَظَر المجلس الوطني وإخضاعها لحكمه أو حكم أي مؤسسة وضعية أخرى.