محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٦ - الخطبة الأولى
٣- وخلق الموت والحياة، أو قُل جَعْل الحياة حياة دنيا، وحياة آخرة كما في الآية للإمتحان والجزاء. وفي الدنيا السِّباق، وأكبر النتائج في الآخرة- لا أقول لا نتائج في الدنيا، إنما أقول أن أكبر النتائج في الآخرة-. فما هو من أجله الدنيا السباق في الخيرات، وأن يتحقق خارجا أيكم أحسن عملا ... أيكم أعبد لله .... أيكم أتقى وأنقى وأخلص وأصفى وأسمى فعلية وأرقى ... أيكم أعلم وأدق وأوفى بدوره الخلافي في الأرض، ووظيفته الكبرى في الإعمار والتنمية والتطوير للأنفس والأوضاع.
وصاحب الدور الخلافي الأدق والأصح، ومن هو أحسن عملا يساوي تماما الذات الأكثر سموا، والأجل شأنا وقدرا. والناس في مراتبهم بحسب سموّ أو سقوط ذواتهم. فالعمل الأحسن بحقّ بما وراءه من خلفية العلم الدقيق والإرادة الخيرة، والشعور الكريم، والهدف العالي، والقلب السليم، والروح الطاهرة، ونية التقرب الصادق للمولى العظيم صورة شفافة عن ذات ملؤها جمال لم ترضَ إلا الله، وقد رضي الله عنها.
فأيكم أحسن عملا قضية هي الهدف، هي السباق. وكل السباقات الأخرى سباقات فاشلة، وكل الأهداف الأخرى المجافية أهداف باطلة ساقطة.
سباق المال، سباق الجاه، سباق العلم .... سباق المتعة الدنيوية والجمال الدنيوي، وكل سباق آخر يتحرك خارج الإطار للهدف الإلهي من الموت والحياة، وينفصل عن الخلفية العقلية والنفسية المشعة لما هو أحسن عملا ... للنفس التي هي أحسن عملا؛ يُسجل بلاهة شديدة، وخسارة فادحة إذ يُسقط هدف الحياة الكبير، ويُلغي دورها الخلاق العملاق.
٤- على الذين ينحرفون بهدف الحياة فيصرفونها عن طلب ما هو الأحسن عملا لتتحول على أيديهم فسادا في الأوضاع والقلوب والأرواح، وتخريبا للإنسان أن يعلموا بأن شيئا من هذا كله لا يعني أن لهم إرادة تقاوم إرادة الله، ولا قدرة تناهض قدرته، فالله هو العزيز