محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٩ - الخطبة الثانية
اللهم الموالي له، المعادي لأعدائه، الممهد لدولته، المناصر لقضيته، والفقهاء العدول والعلماء الأخيار والمجاهدين الغيارى والمؤمنين والمؤمنات أجمعين أيدهم وسدد خطاهم وبارك جهدهم وجهادهم في سبيلك وادرأ عنهم يا قوي يا عزيز يا رؤوف يا رحيم.
أما بعد أيها المؤمنون فالحديث حول هذا الموضوع المرّ- الحفل الماجن وسيله العارم.
إنه جزئية قذرة من سيل عارم اشتُهر منه، الحفل الساقط للشواذ، ويعيش هذا السيل في صورة منكَرة في الأحياء الطاهرة في العاصمة، في صورة ملاهٍ وأماكن فساد باسم النوادي أو الجمعيات، وهو يحرق أخلاق هذا البلد، ويدمر إنسانيتها فيما يقام في كل ليلة من حفلات راقصة ماجنة عابثة في الفنادق، والبلد لا تفتأ تستورد من ساقطات الدنيا من شرق أو غرب لمحو الصورة المشرقة الإسلامية لهذا الشعب الإيماني العريق.
السفينة واحدة، والسقف يظل الجميع. والمأوى الواحد إذا انهدم انهدم على كل قاطنيه، وإذا استقام واستمر قوياً عاد بالنفع والأمن والطمأنينة على الجميع.
المؤمنون في البحرين وهم شعبها إلا ما استُثني لهم موقع في هذه السفينة، لهم مأوى في هذا البيت، لهم حظ من ظلال سقفه أولا؟! إن هذا الشعب ليهمّه من أمر دينه ما قد لا يهمّه من أمر دنياه، والدليل على هذا في كل الشعوب الإسلامية أنّها في موقف يُهدد فيه الدين تنسى كل غالٍ ورخيص، وهذا برهان جلي على أن الناس في البلاد الإسلامية ممن يؤمنون بالإسلام، ويذوبون فيه يقدمون دينهم على دنياهم وآخرتهم على أولاهم.
ألا يكفي هذا بأن يعلم الجميع أن الدين عزيز على نفوس المؤمنين؟! وأن الشرف والكرامة والطهر والعفة أول ما يطلبونه في هذه الحياة؟! وهل للجشع المادي لحفنة قليلة من الناس أن تسحق عامة الشعب، وتدوس كرامته بأن تطلب المال من كل باب وإن كان الباب الذي يغلق باب الدين؟! ومن كل طريق حتى الطريق الذي يقطع الطريق إلى الله؟ أي