محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٢ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد الذي بعد فلا يرى، وقرب فشهد النجوى، لا تدرك ذاته، ولا يحاط بصفاته، حاضر كل ملأ، عالم كل نبأ، خبير بما ظهر وبطن، محيط بما كان، وما يكون، وما كان ولا يكون شيء إلا بإذنه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم شرفا وكرامة.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله فللمتقي كما عن علي عليه السلام" هدى في رشاد، وتحرج عن فساد، وحرص في إصلاح معاد". ومن عطاء التقوى ما حملته الكلمة عن الصادق عليه السلام:" ما نقل الله عز وجل عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه من غير مال، وأعزه من غير عشيرة، وآنسه من غير بشر". والتقوى أن لا يفقدك الله حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك، وطريق العبد إلى ربه تقواه، وهي نعم المركب إلى رضوان الله، وليس من غاية فوق رضى الله الجليل الجميل، العلي العظيم.
اللهم انقلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من ذلِّ المعاصي إلى عز التقوى، وشرف الطاعة، وحصن الإيمان. اللهم صل وسلم على حبيبك المصطفى، نور الوحي وكلمة التقوى، محمد النبي الأمي وآله قادة الورى. وصل وسلم على علي أمير المؤمنين، وإمام المتقين. وصل وسلم على فاطمة بنت النبي، وزوج الوصي، وأم الحسنين الشهيد والزكي. وصل وسلم على إمامي الهدى، وعلمي التقوى، والعروة الوثقى الرضيين الوفيين الحسن بن علي بن أبي طالب وأخيه الحسين.
وصل وسلم على الخلفاء الراشدين، والأئمة المعصومين علي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري