محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٨ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٣٣ (١٨ شوال ١٤٢٤ ه-- ١٢ ديسمبر ٢٠٠٣ م.
مواضيع الخطبة:
هدفية لا عبثيةجد لا لعب- الأيام الوطنية- الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية
الخطبة الأولى
الحمد لله الحق الوكيل، القوي المتين الولي الحميد، حق مطلق لا حق مثله، وكيل بلا توكيل، قوي لا قوي يضارعه، ولا قوة لأحد إلا به، متين شديد لا يُنال منه، ولا تُطال قدرته، ولي لا قيام لشيء إلا بولايته، ولا استمرار لموجود إلا بتدبيره، حميد له الحمد أكمله وأجمله وأسناه، محمود في ذاته وأسمائه، وكل ما كان ويكون من فعله، ويفيض به على خلقه، ويدبرهم بتدبيره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله آمن به صادقاً، وتلقى وحيه موقنا راضيا، وصبر على طريق دعوته مجاهداً. صلى الله عليه وآله أهل التقى والهدى.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله؛ وهي تعني الإشفاق من خسارة رضاه، ورضاه وهو الجميل الكامل في طلب ما به جمال العبد وكماله، ورقيه وعلاه، واجتناب ما فيه قبحه ونقصه، وهبوطه وضعته. والكمال لا يطلب إلا على طريق الله، إذ لا كمال بالذات لغيره، والقبح لا يكون إلا في الطريق المخالف لطريقه. ومن سلك غير شريعة الله سلك غير صراطه، و لم تكن وجهته إليه، ولا تلقيه عنه، فهو سالك غير طريق الكمال، وآخذ