محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩ - الخطبة الأولى
وابتذال النفس، وترك حفظها عن الرذائل يفقدها المعنوية، ويسقط بها عن مقامها الرفيع، ويجعلها رخيصة في نظرها، هيّنة عند غيرها، لا تحمل همَّاً كريماً، ولا تهدف هدفاً نبيلًا، ولا تقبل حقّاً مبيناً، ولا تتبوأ شرفاً مكيناً.
وعنه عليه السلام:" ليس على وجه الأرض أكرم على الله سبحانه من النفس المطيعة لأمرة".
الله جميل يحب الجمال، كامل لا يرضيه إلا الكمال، والنفس المطيعة له المتربية في ضوء صفاته العليا، المقتبسة من نور أسمائه الحسنى هي أكثر شيء جمالًا في الأرض، وكمالًا من بين أشيائها فلا يعدلها مسجد ولا كعبة على شرف المسجد والكعبة وقيمتهما العالية.
ورب النفس الكريمة عليه، المحبوبة من لدنه، المتزينة بطاعته، المكملة بتربية منهجه المختار له- الإسلام- لا يعدلها عنده مال الأرض ولا ملكُها، ولا يرضى لها أن تُباع بالدنيا، وهو يعطيها وعيَها حتى لا تفعل ذلك، ويجعلها متعززة بعزه حتى لا ينال منها أحد ذلك.
لذا أنت واجدٌ أن فقيراً مؤمناً لا يمكن أن يساوم على دينه، أو يُشترى شرفه، ولا يقبل أن تتأثر علاقته بالله العظيم سلباً لحظة، وإن أُعطي الدُّنيا كملًا. وليس كالمؤمن في هذا غيره ممن يعبد المادة، ويرى فيها أمنيته، ولا يعرف لنفسه قدراً إلا بما ملكت منها من أسباب لذة عابرة، ومتعة فانية، وظهور كاذب، وشهرة تافهة.