محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٧ - الخطبة الأولى
يطابق الإكراه وينافي الرأي. ومنافاة الرأي عملًا قد تكون في صورة كتمان له، وقد تكون في صورة موقف عملي على خلاف مقتضاه، مطابق للتقية.
والحديث الثاني يتحدث عن تقوية الدين بالتقية في إطار تقوى الله والورع منه، وهذا يعني تقية ليس فيها إساءة للدين، ولا هدم له، ولا إضرار بالمؤمنين والمسلمين.
وعن الصادق عليه السلام" للتقية مواضعُ، من أزالها عن مواضعها لم تستقم له وتفسير ما يُتقى مثل (أن يكون) قوم سوء ظاهرُ حكمهم وفعلهم على غير حكم الحقّ وفعله، فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز" ٤. فهنا قيد وهو ألا يؤدي موقف التقية إلى الفساد في الدين.
فظرف التقية ظرف مضاد للإسلام، ولإظهار الرأي الصحيح، وهو ظرف اضطراري تُعطي الشريعة فيه فسحة التحفظ على الرأي، والوقوف الموقف المضطر إليه لكن بقيد أن لا يؤدي ذلك إلى الفساد في الدين، ومن ذلك أن تقف شخصية دينية موقفاً تفرضه التقية ولكنه يؤدي إلى سقوط الدين في نفوس جماهير المؤمنين وقد وجدتم كيف أن الشهيد الصدر أعلى الله مقامه يتقدم إلى الموت بقدم ثابت في الوقت الذي كان قادراً في الظاهر على دفعه بحجة التقية.
فليست التقيّة مقدَّمة دائماً، وليست للتستر على باطل، ولا للكيد بالمسلمين، ولا يصح أن تُتخذ عذراً من قبل المتهاونين فعن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام في حديث أنّ الرضا عليه السلام جفا جماعة من الشيعة وحجبهم، فقالوا: يا ابن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلّم: ماهذا الجفاء العظيم، والاستخفاف بعد الحجاب الصعب؟ قال