محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٤ - الخطبة الثانية
قابل كما يقولون، وهذه الإرادة الأمريكية لها شرط؛ وهو شرط أن نكون في موقع القابل الذي لا يقاوم، الذي لا يرفض، الذي لا يتحرك، أما الأمة التي تعيش وعي الرفض، وتعيش روح المقاومة وتعيش سلوكية الحركة فإرادة العدو لا تنجح معها.
٢- لغة أمريكا في مواجهة الدول والقيادات اليوم على طريقة استسلم طوعا أو كرها.
على إيران أن تستسلم طوعاً أو كرها، على سوريا أن تستسلم طوعا أو كرها، على كل بلد إسلامي وعربي أن يستسلم طوعا أو كرها. هذا ما تعرضه أمريكا. وقد تعرض هذا على فرنسا، وقد تعرضه على روسيا أيضا.
والعالم الإسلامي مجتمعاً هو في نظري أقوى من أمريكا، لأن أمريكا إما أن تشن حربا عادية، أو تشن حربا نووية ساحقة؛ على مستوى الحرب العادية فحربها في العراق إنما نجحت بالمسلمين أنفسهم، أما حين تدخل في مواجهة الأمة بكاملها وتدخل الأمة مجتمعة في مواجهتها فهذا أمر آخر، وأما الحرب العالمية فكما ستسحق العالم الإسلامي ستسحق أمريكا بكل تأكيد.
والعالم الإسلامي منقسما ومتشتتاً وخائفاً أضعف من أمريكا بلا أي إشكال، فنحن الذين نغلب أنفسنا، ونحن الذين نجعل أنفسنا في هذا الموقع الضعيف؛ موقع أن تقول لنا أمريكا استسلم طوعا أو كرها.
٣- وهي بالنسبة لعالمنا الإسلامي قد أعطت نفسها وأعطتها ذيلية كثير من الأنظمة، وإضعاف هذه الأنظمة لشعوبها موقع ولي أمر المسلمين الأكبر.
يستكثر المسلمون أن يكون في البلد الواحد منهم ولي أمر لهم باسم الإسلام، ولكن ومن ناحية الواقع العملي قد أعطوا لأمريكا أن تتبوأ هذا الموقع؛ موقع ولي أمر المسلمين الأكبر،