محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٣ - الخطبة الثانية
لها، والتهوين من شأنها يسقط روح المقاومة؛ ذلك لأن محور حركة الأمة والجماعة يتمثل في أمرين معا: في هيبة الفكرة، في وقدسيتها، وفي هيبة الرمز والقدوة.
وحين تفقد الأمة الفكرة المحور تسقط بسقوط روح المقاومة وروح الحركة، وحين تسقط قيمة القدوة أيضا تنتهي الأمة بانتهاء روح المقاومة.
لو كان الإسلام حقا في نظر الأمة، ولكن سقط من شخصيات الأمة من عدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفرغ تاريخ الأمة كله من الشخصيات القدوة وفرغ الحاضر من أي شخصية قدوة لكان الأمر أمر الأمة إلى انحدار وشتات.
الأمة بلا محور من رمز وقدوة أبعاض ضعيفة متفرقة تنتهي إلى الفردية المحضة والهروب عن الفكرة.
إظهار جانب الخيانة في الأمة:
إظهار أي حادثة خيانة واختلاق حوادث خيانة تعرض على الأمة من أجل الشك في قدواتها أسلوب مستعمل على طريق تفتيت وحدتها. والصحيح أن وصف رمي أي قدوة بالخيانة لا يترك للجماهير وإنما تشخيصه دائماً يُترك للنُّخبة، لأنهم الأقرب إلى فهم القدوة، وكان الإمام جعفر الصادق عليه السلام تبلغ زرارة منه كلمة جرح،- زرارة من خلّص تلامذة الإمام عليه السلام فيسيئه ذلك، فيرسل إليه الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قالها، ولكن قالها حفاظا على زرارة، واعتزازا به، وادّخارا له بما هو رصيد إسلامي ضخم.
أمريكا تريد إسقاط إسلامنا، تريدنا بلا سلاح، تريدنا بلا إرادة مقاومة، وهذه إرادة الفاعل، ولكن الفعل كما يحتاج إلى إرادة الفاعل يحتاج إلى استجابة المنفعل، يحتاج إلى