محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٥ - الخطبة الأولى
الإسلام وتشجيع الزواج- عيد الغدير والولاية- المسيرات الرافضة للحرب- حول الخلية المكتشفة في البحرين
الخطبة الأولى
الحمد لله القديم بلا حدوث، الباقي الدائمِ بلا فَناء، لا صُنع إلا صنعُه، ولا تدبير إلا تدبيرُه، ولا تقديرَ إلا تقديرُه. كلُّ الأشياء في حدوثها وبقائها مرهونةٌ بإرادته، سالكة دربها بتقديره، وصائرة إلى غاياتها بتدبيره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليماً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي بالتقوى وهي ما أوصى به الله عباده من أهل كتبه" وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً" (١٣١)/ النساء. وهي خير ما تواصى به العباد، وخير وصيّة عُقبى. ففي نهج البلاغة" أُوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها خير ما تواصى العبادُ به، وخير عواقب الأمور عند الله" نهج البلاغة خ ١٧٣. وحذار من تجمّد النظر على الطريق، والتلهي بمغرياته، ومكدِّراته بما يفسد العاقبة، ويُسيء الغاية. فإنها على أهميّتها لو كانت بعيدة ما كان ينبغي أن تُنسى، فكيف وموافاة طلائعِها قد لا يفصل عنها إلا أنفاس، أو نَفَسٌ واحد يكمُل أو ينقطع؟!