محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥ - الخطبة الثانية
ما هو المطلوب منا من الانفتاح على الآخر؟ هو أن ننفتح عليه في توجهاته الحضارية، في توجهاته الفكرية، في ثقافته، في أنماطه السلوكية، في إنكاره لوجود الله تبارك وتعالى، في عدم اعترافه بالرسل والرسالات.
ج- ماهي طبيعة الانفتاح المطلوب، ومداه وهدفه؟ هذه بعض أسئلة ويمكن أن تضع عشرات الأسئلة هنا في مسألة الانفتاح على الآخر.
١) انفتاح من الخاصة أو العامة؟
ما هو الانفتاح المطلوب؟ هل هو الانفتاح من الخاصة، من العلماء المتخصصين، الذين توفروا على رؤية إسلامية واضحة مركزة مبرهنة، واكتسبوا القدرة الفائقة على محاورة الآخر، وعلى الكشف عن زيف ما عند الآخر؟ قد يكون الانفتاح في هذه الحدود وهذا موجود بلا دعوات إلى الانفتاح، أو أن الانفتاح المطلوب هو انفتاح العامة؟ انفتاح جماهير الأمة لتسمع كل ما يقول الآخر، ولتشاهد كل ما يقول الآخر، ولتعايش تربية الآخر، لتخضع لعمليات الغسيل المخي من الآخر، ولتتلقى أفلام الجنس، وتنفتح على قنوات المجون، وعلى قنوات الإلحاد والتشكيك، ومحاولة الهزيمة للأمة، والهروب بالأمة عن انتمائها؟ مطلوب من الجماهير أن تنفتح على كل ذلك انفتاحا عاما، لنكون تقدميين قد انفتحنا على الآخر؟ مرفوض مائة في مائة.
٢) حوار الدعوة والهداية؟ الحوار أهو حوار للدعوة والهداية، أن ندعو، أن نبين حقانية الإسلام، أن نفتح عقول الآخرين على الإسلام، أن ندعوهم إلى عبادة الله، وإسقاط عبادة الأوثان؟ هذا واجب حتمي قرره الكتاب وقررته السنة. وهذا إنما يكون على مستوى المبادرة المدروسة وليس ركضاً وراء خطة الآخر، وعلى مستوى الإجابة المسترسلة للآخر.