محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٢ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله شاهد كل نجوى، موضع كل شكوى، منتهى كل حاجة، عالم كل خفية، المحيط بكل شيء ولا يحيط به شيء، كل شيء مقهور له، محكوم لأمره، مدبر بتدبيره، مضطر إليه، ومصيره بيده. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
عباد الله ألا فلنتق الله فلا سبيل إلى مرضاته إلا بتقواه، ولا سعادة لأحد إلا برضاه، وليس سعيدا من أثرى ورُزق صحة وولدا وجاها في الدنيا لينتهي به ذلك كله إلى النار، ونَصَبُ الحياة ليس شقاء إذا كان معراج كمال، وطريق خلود في النعيم. وكيف يشقى كادح في سبيل الله حتى في دنياه وهو أرضى الناس بما هو عليه، وأغبطهم على معاناته؟! وكيف يسعد بالدنيا عاقل لا يطمئن على بقائه يوما ولا ما هو دون يوم، بل لا يدري أيمتد به أجله إلى ما بعد لحظة أو لا يمتد؟!
اللهم خلصنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من غرور الدنيا، واكشف عن بصائرنا غشاوة خداعها حتى لا نختارها على الآخرة.
اللهم صل وسلم على حبيبك وصفيك، البشير النذير، والسراج المنير، محمد بن عبد الله الصادق الأمين وآله الطاهرين، وصل وسلم على علي أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وصل وسلم على أمتك الطاهرة، فاطمة الزهراء الصديقة الصابرة، وصل وسلم على الإمامين الزكيين، الحسن بن علي ابن أبي طالب وأخيه الحسين.
وصل وسلم على أئمة المسلمين، وهدى المتقين علي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري الهداة الميامين،