محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٨ - الخطبة الثانية
عن نداء الإسلام، ولا يُسلمون الأمة في أي يوم من الأيام، واليوم هو يوم محنة الإسلام والأمة، وهو من أصعب أيامها، والمحنة من أشد المحن التي مرّت في تاريخها. فلا يرتقبن أحد من الفقهاء العدول الكرام استخذاءا ولا سلبية ولا تخلفا عن الواجب.
٢. لاءان ونعم:-
نطق الوعي والتربية الطويلة، والضمير الخلقي، والانتماء الحضاري، والاعتزاز الإسلامي، والحق القانوني الدولي على لسان الجماهير العراقية المسلمة بهذه الكلمات الثلاث: لا لصدام، لا للأمريكان، نعم نعم للإسلام.
كلمات معبّرة بقوة ووضوح عن رفض الظلم والاستبداد ودكتاتورية الهوى الفردي البغيضة، وعن رفض الاحتلال الأجنبي والهيمنة الاستبكارية العالمية الطامعة المتغطرسة الملغية لإرادة الشعوب، المتحكمة في مصائرها، المستنزفة لخيراتها وكنوزها، الممتصة لجهود وعرق أبنائها، العاملة على مسخها وتهجينها، واستلابها الثقافي والحضاري وإلغائها، ومعبرة عن الخيار الحر للشعب العراقي، وإيمانه بالإسلام، واستمساكه بمنهجه، وتقديمه له على كل ما سواه، وهذا تصويت شعبي على الطريقة الديموقراطية تشترك فيه الغالبية العظمى في العراق كله من الشمال إلى أقصى الجنوب، مروراً بالوسط، وعلى دعاة الديموقراطية من غزاة العراق أن يصدقوا ولو مرة، ويقبلوا بنتيجة هذا التصويت الذي لو تكرر ألف مرة في ظروف خالية من العنف والضغط والتزوير لجاء بالنتيجة نفسها.
فحقاً حقا إن اللاءين والنعم التي قالها العراقيون ليست ليوم واحد، ولا في وجه طاغية هو صدام فحسب، ولا في قبال جبهة عالمية استكبارية واحدة وإنما قالوها ثابتة على الزمان كله، وفي وجه كل طاغية، وفي قبال كل جبهة من جبهات الاستكبار العالمي الغاشم.
وهي ليست شعار العراقيين وحدهم وإنما هي شعار الأمة بكل جماهيرها المسلمة في كل