محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٨ - الخطبة الأولى
أولا: شفاعتان:-
هناك شفاعة النجاة: شفاعة ينجو بها العبد من النار، ويزحزح بها عن جهنم، ومن زُحزح عن النار فقد فاز فوزاً عظيما.
وهناك شفاعة أخرى لمن كان حظه الجنة، وهذه الشفاعة هي شفاعة رفع الدرجات، فتفاوتٌ كبير في الجنة بين درجة وأخرى، والتفاوت هناك أكبر منه هنا في الدرجات. عن الرسول (ص (:" إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل". قرأنا هذا النص قبل، ويُفهم منه أنَّ فئةً من الناس هي فئة المحسنين، لا تحتاج إلى شفاعة أحد من شفعاء الأرض والسماء، وأن هذه الفئة لها الجنة بما كسبت من عمل صالح بعد رحمة الله. لكن مع هذا نقرأ عن الصادق عليه السلام:" ما من أحد من الأولين والآخرين إلا وهو يحتاج إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله يوم القيامة" فإذا كانت فئة من الناس لا تحتاج إلى شفاعة لدخول الجنة، فما معنى أن الأولين والآخرين محتاجون إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله؟! لابد أن يكون موضوع هذا الشفاعة غير دخول أصل الجنة، فالشفاعة الثانية التي يحتاجها الأولون والآخرون هي شفاعة رفع الدرجات.
عن عبيدة بن زرارة قال:" سئل أبو عبد الله عليه السلام عن المؤمن هل له شفاعة؟- يشفع لأحد؟- قال نعم. فقال له رجل من القوم هل يحتاج المؤمن إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله يومئذ؟ قال نعم. إن للمؤمنين خطايا وذنوباً، وما من أحد إلا ويحتاج إلى شفاعة محمد يومئذ" فالحديث هنا يعطي للمؤمن الشفاعة، وأنه يشفع في غيره، فواضح جدا أن هذا الذي يشفع في غيره هو غير محتاج إلى شفاعة أحد في دخول أصل الجنة، وأهل النار لا يمكن أن يشفعوا في غيرهم ليدخلوا الجنة، فهذا رجل ليس من أهل النار لكن مع ذلك يقول عنه الحديث أنه يحتاج إلى شفاعة محمد صلى الله عليه وآله، فما هو