محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٧ - الخطبة الأولى
عودة أيها الأخوة والأخوات في الله إلى الحديث عن القلب مركز الهدى والضلال والرشد والغي، والبصيرة والعمى تحت عنوان:
القلب السليم:
في ضوء عدد من النصوص:
قوله تبارك وتعالى:" وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧ (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨ (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" ٨٧- ٨٩/ الشعراء
فنعرف أن القلب قلبان: سليم وسقيم؛ سليم هو على فطرته، هو على هداه، هو على إشعاعه، هو على استقباله لمعرفة الله سبحانه، هو على الصفاء والنور الذي خلقه الله سبحانه وتعالى عليهما.
قلب للعلم، للرحمة، للإحسان، للنّية الصالحة، للعمل الصالح. قلب هو في أصل فطرته الهادية إلى الله، المشعة بنور الله، لا يميل إلى خبيث، ولا يطمئن لفساد ولا يجد راحته إلا بأن يُضيءَ بعلم، وإلا بأن يترشَّحَ عنه عمل صالح.
هذا القلب السليم الذي يتصاعد نوره ويتسع إشعاعه كلما عرف اللهَ، وكلما اهتدى بهداه، يأتي عليه إن يظلَمَّ، وأن تشتد به الظلمة حتى يكونَ وكر سوء، وحتى يكون مصدر ضلال، وحتى يعيث صاحبه في الأرض فسادا.
قلب إن احتلّه ذكر الله شعّ بالنور، وكان على جمال أخّاذ، ولاذ إليه صاحبه ليجد من زاده طُمأنينته، وليجد من محتواه- ذكر الله- غناه، وقوتَه، وثقتَه، وإن احتلَّه الشيطانُ حوَّله إلى ليل أظلَم، وحوَّله إلى خِزانة وحشة، ومصدر ضيق وخَناق، حتى يأتيَ من صاحبه أن يطلُبَ السعادةَ من خارجه، ولكنه يستحيل على المرء ما لم يكن له قلب موصولٌ بالله،