محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٣ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٠٨ (٢٣ صفر ١٤٢٤ ه- ٢٥ أبريل ٢٠٠٣ م
مواضيع الخطبة:
الدعاء (٦ (- تريدنا أمريكا أمَّةً بلا إسلام بلا إرادة مقاومة
الخطبة الأولى
الحمد لله السميع البصير، العليم الخبير، الرزاق الفتاح الغفور الشكور.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أرسله بالنور الساطع، والبرهان القاطع، والدين الكامل، والرسالة الخاتمة. صلى الله عليه الله وآله الهداة الميامين.
عباد الله أوصيكم ونفسي الخطّاءة بتقوى الله، وأن نتخذ منها لباساً ساتراً يمنع العيوب والسيئات، وزينةً رائعة بإنبات المكارم والحسنات، فهي خيرُ ما ستر، وخير ما نفع، ولقد قال الله سبحانه وهو أصدق الصادقين: (يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ (.
إنَّ ما ستر البدن من لباس يُخفي العيب مع بقائه، وكذا ما أخفى عيوب النفس من تصنّع أو ثناء مكذوب، أما التقوى فلا تُبقي في النفس عيباً، ولا تترك سيئة، وإذا كان الغنى والعلم، والتصنّع، والثناء يحجب بعض العيوب مؤقتاً، فالتقوى تستأصل كلَّ العيوب، وتستر عن القبائح دائماً أبداً. ليس أنها تستر القبائح وإنما تستر عن القبائح، بحيث تستأصل الموضوع أصلًا. وإذا كان نفع أي لباس وزينة لهذه الحياة أو بعضها، فلباس التقوى ستراً ونفعاً وزينة وإنقاذاً وإعلاء ورفعة للآخرة والأولى.