محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٤ - الخطبة الأولى
ألا عباد الله لا نفع ولا ضرَّ، ولا خير ولا شر لكم إلا بإذن الله، فلا تطلبوا رضا أحد كما تطلبون رضاه، ولا تحذروا غضباً من أحد كما تحذرون من غضبه. ورضاه سبحانه في طاعته، وغضبه في معصيته، وكان في الطاعة رضاه لأنها كمال العبد، وفي المعصية غضبه لأنها طريق الانحدار، والله كاره لانحدار عبده، محب لكماله.
اللهم إنَّا نستهديك، ونسترشدك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.
أما بعد يا أخوة الإيمان فهذه حلقة أخرى من حلقات الحديث عن الدعاء، وتتضمن لفتات من الكتاب والحديث:-
الأولى: كرم وحكمة:-
إنَّ الله كريم حكيم، ولا حدَّ لكرمه وحكمته ولا لأي اسم من أسمائه الحسنى، فالكرم منه سبحانه لا تقلِّله الحكمة، وحكمته لا يضيق بها كرمُه، والعبد قد يسأل ما يوافق الحكمة والرحمة والجود، وقد يسأل ما يخالف ذلك كلَّه، ويستعجله فلا تأتي الاستجابة كما يهوى فيهلك بجهله حكمةً من الله ورحمة ولطفاً وكرماً، فخير الدعاء في ما نجهل وهو كثير ما أُوكل فيه الأمر إلى الله، وكان قائماً على طلب الخيَرة منه لما فيه صلاح عبده وعافيته.
وهذه طائفة من النصوص في هذا الأمر:
(وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا) ١
من قال أنّ ما ندعو به مما نجهله ليس شرا لنا؟ قد يكون كثير مما ندعو بع ونحن نجهل عاقبة الأمر فيه وما يؤول إليه حالنا بالاستجابة له من الشر الذي يخفى علينا.
(فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) ٢