محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٦ - الخطبة الأولى
ب- أيضا له منطلق آخر وهو شكر الطاعة والإخلاص. أنت الشفيع لا يرجو منك المستشفع عنده شيئا، ولا يخاف منك، وليس لك جميل عليه أصلا، ولكن يجد من إخلاصك له وطاعتك وعبوديتك ما يجعله يشكرك، ويقدّر كلمتك.
والله عز وجل لا شفاعة عنده إلا من هذا الباب؛ إلا من باب أن الشفعاء أهل طاعة وإخلاص وعبودية صادقة.
فهو يحب هذا العبد حبّا غير انفعالي، لأن الحب الانفعالي يعني ضعفا في المحب، والله عز وجل منزه عن أي ضعف، فهو لا يحب حبّاً من موقع الانفعال، وإنما يوصف بالحب لأنه عز وجل يفعل فعل المحب بحبيبه.
فالمنطلق الذي تنطلق منه الشفاعة عند الله سواء كان الشفيع ملكا مقرّبا أو نبيا مرسلا هو هذا المنطلق؛ منطلق أن هذا الشفيع يعيش حالة العبودية الصادقة لله ويخضع له كل الخضوع، ويمتثل أوامره ونواهيه، فكتب الله عز وجل على نفسه أن يظهر كرامة هذا العبد، ويجعل له الشفاعة في غيره.
شفاعة الدنيا:
هناك شفاعة في الدنيا؛ وقد تكون لأمر الدنيا، أو الآخرة إذا كانت شفاعة عند الله.
أ- الشفاعة بين الناس أنفسهم:-
والأحاديث ترغّب فيها، وتدفع إليها.
ومعناها أن هذا الواحد من الناس يشفع للآخر عند واحد أيضا من الناس. عن الصادق عليه السلام:" الشفاعة زكاة الجاه".
عن الرسول صلى الله عليه وآله:" أفضلُ الصدقة صدقةُ اللسان الشفاعةُ- الشفاعة تفسر