محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٨ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٣٥ (٢ ذي القعدة ١٤٢٤ ه-- ٢٦ ديسمبر ٢٠٠٣ م
مواضيع الخطبة:
الصدقة (٢ (- جمعياتنا الإسلامية
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خلق كل شيء وقدّره، وأتقنه وأحكمه، ودبّره وسيّره، وإلى الغاية التكوينية المرسومة هداه وأوصله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نحمده على هداية الإيصال في التكوين، وهداية الدلالة والأمر والنهي في التشريع، سابغ النعم ودافع النقم، ونور المستوحشين في الظلم.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله تولاه بالرعاية الخاصة، واللطف البالغ، ونشّأه على الهدى، وحماه من الضلال، وبعثه بالرسالة، وحصّنه من الغواية، ووقاه بمنّه، وعصمه بفضله. صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
علينا عباد الله بتقوى الله، وقليلٌ من التقوى يدعو إلى العبادة وإخلاصها، والعبادة المخلصة مثمرة للتقوى، يقول سبحانه في كتابه الكريم" يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" ٢١/ البقرة.
و من اتقى كان له من الكمال بقدر تقواه، وروحِ هذه التقوى من خوف أو رجاء أو حب وانجذاب. وكفى لأن يتقي امرؤ ربه العظيم ما قاله الكتاب المنزل على النبي المرسل صلى الله عليه وآله:" وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ" ٤٨/ البقرة. يوم عظيم هوله، وياله من هول يواجه