محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٩ - الخطبة الأولى
الإنسان! وياله من وهن وفقدِ وسيلة تسقط معه حيلة الإنسان!
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وأعذنا والمؤمنين والمؤمنات من أن نجهل حق عبادتك، ومن التقصير في طاعتك، والزهد فيما عندك، واجعلنا من صالح عبادك يا كريم.
أما بعد أيها الأخوة والأخوات المؤمنون فعودةإلى موضوع الصدقة.
تقدم للصدقة معنىً، وهناك معنىً أوسع لها تطرحه النصوص:" إن على كل مسلم في كل يوم صدقه" قيل: من يطيق ذلك؟! قال صلى الله عليه وآله:" إماطتك الأذى عن الطريق صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وردك السلام صدقة" (عن الرسول صلى الله عليه وآله (. فكل مشاركة في دفع الشر، وإشاعة الخير، وخدمة الناس، وإسعاد المجتمع صدقة، وهو ما يقوله الحديث الآتي:" كل معروف صدقة" (عن الرسول صلى الله عليه وآله (، ومثله:" كل معروف صدقة إلى غني أو فقير". وبهذا يستطيع الفقير الذي لا يجد مالًا أن يتصدق على أخيه الغني المكتنز مالًا بما يملك من نصح، ورأي صائب وعلم نافع، فعن الرسول صلى الله عليه وآله:
" تصدقوا على أخيكم بعلم يرشده، ورأي يسدّده".
هذا لونٌ، ويأتي لون آخر من ألوان الصدقة العالية يذكره الإمام الصادق عليه السلام:
" صدقة يحبها الله: صلاحٌ بين الناس إذا تفاسدوا، وتقاربٌ بينهم إذا تباعدوا"، وهو دور فعال خيّر مطلوب من كل مؤمن ومؤمنة بأن يكون في هذه الحياة قائماً ساعياً بالإصلاح وبناء المجتمع المؤمن وعلاقاته الإيجابية، وأن يرمم هذا المجتمع ويسد كل ثغرة يمكن أن تنشأ فيه، وأن يسعى جاداً في إصلاح ذات البين.
و هل لا يملك أحدنا كلمة طيبة يقولها؟! وابتسامة يلاقي أخاه المسلم بها؟! فعن الصادق