محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٩ - الخطبة الثانية
أين تكون حريّتي؟ لا تكون لي حرية إلا في مساحة المباحات، وليست في مساحة الحلال والحرام، والصحيح والفاسد. فهناك زواج صحيح أو زواج فاسد هذا لا حرية فيه، وإذا وجبت الصلاة فلا خيار لي، وإذا حرم الخمر فلا خيار لي، وإذا بطل الزواج فلا خيار لي، وإذا صح الطلاق فلا خيار لي.
وقوانين الأحوال الشخصية هل هي مؤطرة بالمباح؟ أو إطارها يتناول الواجبات والمحرمات والصحيح والفاسد للأمور؟ لاشك أنه يتناول الواجب والمحرم والصحيح والفاسد. هذا الوضع صحيح: هذا النكاح صحيح أو هذا النكاح فاسد، هذا الطلاق صحيح أو هذا الطلاق فاسد سيكون داخلًا في وظيفة المجلس الزظني في تقنينه للأحوال الشخصية.
فأنا الملكفُ مختارٌ في أمر التوقيع وعدمه؟ إذا كان التشريع للأحوال الشخصية أعرفُ منه أو أتوقّع كثيراً إلى حدّ الاطمئنان بأن هذه الأحكام ستتعرض للتغيير بسببه، في الدورة الأولى الانتخابية الأولى أو غيرها، وستأتي غير شرعيه فهل لي أن أتفرج وأنا أستطيع أن أقول كلمة؟!
إذا عرف المكلّف أن دين الله سيتعرض إلى هذا الخطر هل له خيار في أن يوقع أو لا يوقّع؟ هذا أمر بمعروف ونهي عن منكر بحدّ الوجوب فلا يسعني أن لا أوقع إلَّا إذا كنت أملك وسيلة أكثر فاعلية أو مساوية لدرء الخطر وأخذت بها. أنا لمّا لا أوقّع من باب التصويت الكيفي مع الرافضين، وإنما أوقّع على الرفض من باب امتثال الأمر الإلهي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تخلّفي يعني معصية واضحة، وخذلانا لدين الله.
أنا في كلّ مكان أتأخّر عن نصرة الدين أكون خاذلًا لدين الله، إذا كنت أملك الكلمة وكنت قادرا على إنقاذ دين الله بها وتأخرت عن ذلك فأنا أكون خاذلًا لدين الله، إلَّا أن أفعل ما يقوم مقام الكلمة أو أكثر.