محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٩ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله ذي المنِّ والطول، والقوة والحول، والفضل والإحسان، والجلال والإكرام، كل جميل مطلق له، وكلَّ قبيح منفيٌّ عنه، لا تلحقه صفات الإمكان، ولا تحدُّه العقول والأوهام، يُقلِّب الليلَ والنهار، ويُغير الأحوال، ولا تغيره الأحوال، ولا تمسُّه الأهوال.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقضي ولا يُقضى عليه، ويكفي ولا يُكفى منه، ويُجير ولا يجار عليه. وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أخلص في دعوته، وجاهد في رسالته فحماه ربه ولم يسلمه، ونصره ولم يخذله، وأعزَّه بعزه، وأكرمه بكرامته صلى الله عليه وآله وزادهم جميعاً شرفاً ومقاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله فهي بابٌ لرحمته؛ يقول سبحانه أَ وَ عَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَ لِتَتَّقُوا وَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ٦ وطريقٌ إلى مزيد عنايته، وكريم معيَّته فقد قال عزّ من قائل ..... وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ٧ معهم يقيهم ويحرسُهم، ويهديهم ويُرشُدهم، ويُذهب عنهم رجز الشيطان ويطمئنهم، ويردّ عنهم كيد الكائدين ويكفيهم، ويؤيدهم وينصرهم، ويحبيهم ويكرمهم، ويُزكّيهم ويُطهّرهم، ويرفع شأنهم ويعزّهم، ولا يدعهم لشر، ولا يُفقرهم إلى خير. ومن فقد التقوى فلا خلف له منها فعن أمير المؤمنين عليه السلام" التقوى لا عوض عنها ولا خلف".
اللهم اجعل لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من تقواك حصناً من الشيطان الرجيم، ومن هوى النفس، ومن متابعة أهل الضلال، واجعلنا نستغني بك عمن سواك، مجانبين لمن ضادك، معادين لمن عاداك.
اللهم صل وسلم على البشير النذير، والسراج المنير، خاتم النبيين والمرسلين، المبعوث