محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٥ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله المحصي، المبدئ المعيد، المحيي المميت، الباعث بعد الموت، الرقيب الحسيب، الحي القيوم الذي لا تأخذه سِنة ولا نوم، ولا يعرضه فوت، ولا يلحقه موت، وهو حق الوجود، وحق الحياة، وحق الكمال.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، عِلْمه علم الكتاب، وهداه من هدى ربه، ونطقه بإذنه، ومعرفته من فيضه، صلى الله عليه وآله الهداة الميامين.
أوصيكم عباد الله ونفسي الطموحة إلى ما فيه ضرّها بتقوى الله الذي لا هاديَ سواه، ولا منقذ من الضلالة كدينه، ولا مُنجي من السوء كاتباع شريعته، ولا قادر على دفع شرٍّ، أو جلب خير غيره. والتقوى مركب الأنبياء والمرسلين والأولياء والأئمة الهادين الذين أنقذهم من الغرق في بحور التِيه والضلال، وبلغوا به أكبر المنى والآمال في ما تحقق لهم من القرب الإلهي، والفوز برضوان الله، ونيل أرفع منازل الكرامة والحِباء في الرحاب المديدة غير المتناهية من فيض رحمته وإنعامه.
فاطلبي أيتها الأنفس المسكينة- نفسي ونفوس الآخرين- ما لا بد لك منه من خير الدنيا والآخرة بتقوى الله فهي أيسر طريق وأفسحه، وأهنأه، وأوصله، وأكرمه إلى ما هو خير حقا وصدقا.
اللهم إنا نعوذ بك من خزي الدنيا والآخرة، وهوان الدنيا والآخرة، وشقاء الدنيا والآخرة، اللهم لا تخرجنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات ومن يعنينا أمره من دنيانا هذه إلا وقد أذهبت بمغفرتك عنّا كلَّ سيئاتنا، ومحوت كل آثامنا، وعافيتنا من كل ما كسبته أيدينا مما يُخزينا بين يديك، ويُذلُّنا في الموقف يوم حسابك.