محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٦ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا مضلّ لمن هدى، ولا هادي لمن أضلّ، ولا مفقر لمن أغنى، ولا مغني لمن أفقر، ولا مذلّ لمن أعزّ، ولا معزّ لمن أذلّ، بيده الأمر كلّه وهو على كل شيء قدير، ولا قادر إلا بقدرته، ولا مالك إلا بتمليكه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله في كل الموارد، ويوم العزّ والذل، وعند مثار الشهوات، وتأجّج الرغبة، وفي الخوف والأمن، وحال الفقر والغنى، فنعم العون على الاستقامة التقوى، وهي نِعْمُ ما وقى من الزلل، والسقوطِ في شَرَك الشيطان اللعين.
عباد الله لنا حياة واحدة على ظهر هذه الأرض، من اغتنمها فاز، ومن أهملها ندِم. وغنمك فيها أن تخرج منها وقد أعددت نفسك فيها ليوم اللقاء العظيم، أما من أمضاها وقد بنى وعمّر بهدم نفسه، وإهدار إنسانيته فقد جعل حياته عليه مغرما، ونصيبه منه عذابا وهوانا وغمّاً.
نعوذ بالله من سفه الرأي، وخسارة الحياة، وسوء العاقبة، ونستعينه ونستهديه ونسترشده. اللهم افعل بنا وبإخواننا المؤمنين والمؤمنات ومن يعنينا أمره ما أنت أهله من خير الدنيا والآخرة، واكفنا ما نحن أهله من شر الدنيا والآخرة.
اللهم صل وسلم على البشير النذير، والسراج المنير، خاتم النبيين والمرسلين محمد الصادق الأمين وآله الطاهرين. وصل وسلم على علي أمير المؤمنين، وإمام المتقين. وصل وسلم على الهادية المهدية، فاطمة الزهراء الطاهرة المرضية. وصل وسلم على إمامي الرحمة،