محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤١ - الخطبة الأولى
من الظروف القاسية، مرّ أحد عشر إماماً كل إمام منهم كان له الدور المدافع عن الأمة، الصائن لكرامتها، وكان يخوض معركة ولو بنفسه، ما منهم إمام ولو كان مسجونا أو طريدا قد تخلى عن دوره، راجعوا بيوتات الإسلام كلَّها، لن تستطيعوا أن تعثروا على بيت واحد وقف مع الإسلام وأخلص له وبصورة مستمرة دائمة غير هذا البيت الكريم الذي أعدّه الله لحماية الإسلام والذود عنه. أنا لا أدري كيف يبحث المسلمون عن بيت آخر؟!! ويزهدون في أهل بيت النبوة؟!! هنا ك خلفاء راشدون، هناك بيوت، أي بيت؟ أي خليفة أعقب نسلا لا يفارق الإسلام، ويتحمل كاهله مؤونة الأمة والدفاع عنها دائما وأبداً؟! لستم تجدون بيتا آخر غير هذا البيت تحمل المسؤولية الإسلامية على طول الخط وإلى اليوم غير هذا البيت.
١٥. الأمن في عزّ وشرف ودين، لا يقبل تجزئة بالنسبة للأمة وقيادتها، إذا كان الأمن الذي تطلبه هو أمن في عزّ وشرف ودين فإنك لست قادرا على أن تجده بلا قيادة مؤمنة، وبلا أمن لهذه القيادة، والقيادة المؤمنة لن تجد أمانا لها وحدها من دون أن تأمن جماهيرها، فالقائد المؤمن الذي يبحث عن أمان يخصه دون الآخرين واهم، والجماهير التي تبحث عن أمان لها من هذا النوع- من النوع الذي فيه عز وشرف ودين- مفصولا عن أمان قيادتها واهمة، وموقف العباس عليه السلام يريد أن يقول للأجيال هذا، وذلك حين رد أمان الشمر الذي نقله عن قيادته.
١٦. الحرب التي تتحول مدرسة للهدى، وللتصحيح ولتخريج الأجيال الواعية الكريمة هي الحرب التي تنطلق من الإيمان والقيم وتتمسك بالعنصر الأخلاقي والهدف النبيل في كل مراحلها حققت نصرا عسكريا أو لحقتها الهزيمة. رافق العنصر الخلقي، رافقت روح الإيمان، رافق الحكم الشرعي وحدِّيتُه كل حروب الرسول صلى الله عليه وآله ومواقف أمير