محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٢ - الخطبة الثانية
ينتمي إلى الجمعية ابن الثلاثين والخامسة والثلاثين إلا أنه ليس على كثير فهم من أمور دينه، وليس على التركز المطلوب لمسألة الدين، فهنا- حتى تكون الجمعية جمعية إسلامية- لابد أن يتثقف أعضاؤها على الإسلام، ولابد أن يكون من صلب وظيفة أي جمعية إسلامية أن تثقف أعضاءها على الإسلام في أبعاده المختلفة .. العقيدية والمفاهيمية والفقهية والوجدانية. ولا أريد من ذلك أن يتخرج أعضاء الجمعيات الإسلامية فقهاء وعلماء كباراً متخصصين في هذا المجال أو ذاك المجال، وإنما أريد أن أطالب الجمعيات الإسلامية بأن تكون شخصيات أعضائها شخصيات إسلامية، وأن تكون للعضو شخصيته الإسلامية الواضحة حتى لا يهدم الإسلام باسم الإسلام من خلال ما ينتمي إليه من جمعية إسلامية.
و التثقيف مرة يكون مبدئياً ومرة يكون وظيفياً، فإذا كانت الجمعية ثقافية فلا بد أن يكون أعضاء هذه الجمعية على تقدم واضح من ناحية الثقافة. وإذا كانت الجمعية سياسية فلا بد أن يكون للأعضاء نضج سياسي واضح وتقدير سياسي ملحوظ، ومعايشة واضحة للفهم السياسي الدقيق من غير أن يبتعد بهم ذلك عن التثقيف على الخط الأول- وهو الأهم في نظري- وهو التثقيف الذي يهتم بتكوين شخصية إسلامية واضحة المعالم.
التثقيف السياسي يكون تثقيفاً على الحقوق، فلا بد من عضو الجمعية السياسية أن يكون أسرع من غيره وأفهم لما هي حقوق المواطن وحقوق الشعب، ثم يكون التثقيف على المطالبة بالحقوق. فأَن نفهم حقوقنا .. هذا أولًا، وأن نطالب بهذه الحقوق .. هذا ثانياً، وكل منهما مطلوب. وهناك تثقيف آخر: تثقيف على أساليب المطالبة، وأدواتها وآلياتها، على شرعية المطالبة، قانونيتها، مناسبتها للوضع الميداني الخاص والعام، المحلي .. الإقليمي .. العالمي، أولويات المطالب، وكل ذلك مما يجب أن يكون أعضاء أي جمعية سياسية إسلامية على وفرة كافية بالنسبة إليه.