محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٣ - الخطبة الثانية
لا زال بين نارين؛ نار مشتعلة تلتهم الأجساد والأراح والقيم فعلا وهي على بداية الطريق، ولو استمر بها المقام في العراق لم تبق إسلاماً ولا قرآنا ولا صلة برسول، ونار أخرى ما طال بقاؤها تحت الرماد، وإنما بدأت تظهر من جديد وهي تهدد بخطر أذاق العراق الأمرين، وهي نار البعث الذي لم يمت، حزب البعث حزب بالتأكيد يصل إلى رقم هائل لا أضبطه وقد تَّربت عناصره عشرات السنين، وغُذي بفكر هذا الحزب تغذية يومية مركّزة فأين ذهب؟ لا زال على الأرض، ولا زال خطره قائماً والآن يقاوم لا من أجل العراق إنما من أجل إذلال العراق من جديد، ومن أجل أن تكون بيده الكعكة.
فالعراق بين نار الأمريكان والإنجليز من جهة، ونار البعث من جهة أخرى. ولقد كان غزو العراق عند مجلس الأمن عدواناً، لكنه وبعد اقتضاء المصالح أصبح التحكم في مصير العراق بحكم مجلس الأمن وبحكم كل الطغاة في الأرض مشروعا، وسينال هذا التحكم والسيطرة ألوانا من الدعم كلما اقتضت المصالح.
ولكن المشروع وما هو صحيح على الورق يقدّر له لو طال مكثه في الواقع أن يواجه زلزالا على الأرض. فالعراق المسلم لن يموت، والعراق المسلم لن يستكين، والعراق المسلم سيبقى على الطريق طريق الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسيثبت للدنيا كلها أنه غير قابل للذوبان وعيش الذّلة.
وإسقاط الأنظمة واستسلامها شيء وسقوط الأمة وسقوطها شيء آخر، سقوط الأنظمة أمر سهل، ولكنّ سقوط الأمة لن يكون سهلا أبدا، وهذه الأمة وجدت لتبقى، وجدت لتقود المسيرة العالمية إلى الخاتمة الحسنة، وجدت لتقيم عدل الله في الأرض، ليشهد الوضع الاجتماعي، والوضع السياسي، والوضع الاقتصادي، والوضع الثقافي والوضع الإنساني بكل أبعاده بأنه لا إله إلا الله محمد رسول الله.