محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٢ - الخطبة الثانية
في أجواء الحضارة غير الأخلاقية العفنة، وأحضانها القذرة الفاجرة.
* إن تصحيح وضع الحياة كلِّه ومنه وضع الأسرة يتطلب عودة جادّة لدين الله وتحكيم شريعته العادلة القائمة على العلم واللطف والحكمة واليسر، لا الهروب إلى التشريعات الجائرة الجاهلة القاصرة من صنع الإنسان والتي تشهد ساحة الحياة الواسعة بآثارها التدميرية وفسادها الكبير في الأرض.
وإن من همه أمر الإنسانية وعذاباتها، وتفكك الأسرة وتمزقها فلن يجد مخرجاً من هذا كله لحياة الناس إلا بالعمل على عودة الحياة لدين الله القويم، وشرعته العادلة، والرشد الإسلامي، والأخلاقية الإيمانية. أقول لكم: أن أحكام الشريعة في مجال الأحوال الشخصية، أو في مجال الاقتصاد أو أي مجال وحدها لا تحل المشكلة. المطلوب الشريعة والعقيدة والأخلاقية والتربية الإسلامية جميعاً، فحين نطبق الإسلام المتكامل تنحل المشكلة، وحين نقتطع الشريعة من الجو الإسلامي الكامل، ونطبقها على أي شريحة اجتماعية، وعلى أي مجتمع من المجتمعات ستنجح بمقدار ولكن ليس بالشكل الكامل، وستتأثر سلباً جداً جداً جداً بأجواء التربية الفاسدة والروحية العفنة. ومحال أن تنبني أوضاع عادلة وعلاقات إنسانية كريمة على خط الرؤى الأرضية الهابطة، والتصورات الجاهلية البعيدة عن هدى الله ونور رسالاته القائدة.
* إن المواجهة لمحاولة تخريب الأعراض والأنساب والخروج بالأحوال الشخصية عن دائرة الحكم الشرعي لن تكون لمرة واحدة، فكلما تجددت هذه المحاولة ستتجدد مناهضتها مناهضة شديدة من هذا المجتمع المسلم بحول الله وقوته.
وسيكون المجتمع أشد وعياً بضرورة هذه المواجهة وأبعد من أن يستغفل عن دينه وشريعة بارئه.