محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٣
الخطبة الثانية
الحمد لله الكريم الوهاب، مسبب الأسباب ورب الأرباب، ومالك الرقاب، رقيب فوق كل رقيب، وليس عليه رقيب، ملك لا ينازَع في ملكه، سلطان لا يُحَدّ سلطانه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وزادهم فضلا وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله المحيي المميت الباعث بعد الموت، المحصي لكل ما تكسبه الأيدي، وتضمره النفوس، ويختلج في الضمائر، وهو الحسيب المثيب المعاقب الذي لا طمع كما يُطمع في ثوابه، ولا خوف كما يخاف من عقابه. ألا من تذكر أن الله رقيبه، والموت لاقيه، والأجل يطلبه، والدنيا تلفظه؛ كان طريقه التقوى، ورفيقه العمل الصالح. والتقوى تتبع دائما صحوة النفس، ويقظة القلب، ونباهة الفكر. وغفلة النفس وسبات القلب وبلادة الفكر تربة المعصية، وأرضية الطغيان.
اللهم اجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من أهل التقوى، ولا تنسينا حقك أبداً، واغرس في قلوبنا من جليل عظمتك ما لا تنصرف معه إلى غيرك، ولا تلهو به عن عبادتك.
اللهم صل وسلم على البشير النذير والسراج المنير محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين وآله الطاهرين .. وصل وسلم على علي أمير المؤمنين وإمام المتقين .. وصل وسلم على كريمة نبيك وزوج وليك فاطمة الزهراء الطاهرة الزكية .. وصل وسلم على الحسنين السبطين الزكيين والإمامين الهاديين الحسن بن علي والشهيد الحسين .. وصل