محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٤ - الخطبة الثانية
منتصر للدين ومنتقد لمن ينتصر له؟ هذه أمور يجب أن يتنبه لها الشعب فلا يعطي فرصة لأي منها. يجب أن تبقى الجبهة موحدة في المطالبة بالمطالب المشرتكة، ويجب أن لا تشغلنا اللقمة عن المطالبة بالحفاظ على الهوية، والدين، على أنّ من دين الله أن تشبع البطون وتكسى الظهور، ويأمن الناس، وأن يكون الإنسان في وضع ماديّ معتدل لا يؤثر عليه هم بطنه، ويصرفه عن هم دينه.
٦ (أصحيح أن ستسب المقدَّسات، أو يعطى الضوء الأخضر من القانون للصحافة بأن تسخر بالدين وتشتمه وتهاجم أسسه وأركانه، ومع ذلك سيبقى الموج هادئاً والفتنة نائمة في شعب قال لا إله إلا الله، محمد رسول الله مؤمناً متيقنا واعيا؟! أصحيح أننا نهبُّ من أجل اللقمة، ولا نهب من أجل الدين؟! وصحيح أن تسلم رقبة من سيتعرض للدين بالسب والشتم؟ ومن سيتعرض للتوحيد والنبوة بكلمة نابية؟ إن الجماهير ستقضي على كل من تسول له نفسه بشيء من ذلك ولو بالأظافر.
٧ (إن مجرد السكوت على ما نشر في الصحافة من هذا التعديل فضلًا عن إقراره من المجلس الوطني، وحتى عن دخوله في مناقشاته وعرضه للتصويت يمثّل سوأة لهذه الأرض وأهلها لا تستر ولا تغفر، ويدل على موت هو الأشد بين أنواع الموت، وعلماء الإسلام في البلد هم المسؤول الأول في القضية، ولو سكت من سكت فلا عذر لبقية الشعب في ذلك. فكلنا مسلمون وكلنا مسؤولون.
٨ (وهل تحتملون في الملك أنه سيوافق على أن تكون ذاته مصونة، وذات الله خالقه العظيم، وخالق كل شيء تتعرض لها الأقلام القذرة بالسوء، أو تنال هذه الأقلام الساقطة من شأن الأنبياء والرسل والكتاب الكريم والمقدسات الإسلامية الأخرى؟! أقول لكم أن من اعترف بأنه عبد لله وبأن الله وحده هو الرب لا يليق بنا أن نحتمل فيه هذا الاحتمال.