محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦ - الخطبة الثاني
العالمية القائمة، وتحول الأرض من الناحية الإعلامية إلى قرية صغيرة بل إلى غرفة ضيقة يُرى فيها المشهد الخفي، وتسمع الكلمة الخافتة.
وبعد هذا لا بد أن نقف أمام أحداث شارع المعارض ليلة نهاية السنة الميلادية المنصرمة قريبا:-
ليست لدي معلومات عن الأحداث إلا عن طريق الصحافة مقروءة مباشرة أو بالواسطة. الأحداث- كما وصفت- لا شك أنها أحداث مريرة، ومسيئة وتحمل طابعا خاصّاً ينذر بانفلات كبير، إذا استمرت الحالة على ما هي عليه من طبيعة هذه الأحداث وحجمها، وهو انفلات حضاري واجتماعي وسياسي وأمني.
هذه الأحداث تسيء إلى الجميع ويقع أمرها على مسؤولية الجميع، وهي ذات خلفية خطيرة جداً مهما قيل عن أسبابها القريبة إذا كانت لها أسباب قريبة خاصة. الخلفية الحقيقية لمثل هذه الأحداث هو ميل الخط التربوي في البلد عن صوابية التربية وعن الخط الحضاري الإسلامي بما يهدد الوضع كله. لا يمكن أن يكون هناك انتشار خمرة، ورقص، وسرقات، وزنا، وممارسات لا أخلاقية، وعروض غير أخلاقية سينمائية في المدارس، وحفلات نسائية تنكرية، وألوان من هذا الفسق والفجور؛ ثم لا يكون هناك شباب منفلت وضايع، وشباب إجرامي، وشباب متهور، وشباب لا يرجع إلى عقل ولا دين ولا قيم. وضعنا التربوي يصنع حالة متفاقمة من الفوضى كلما ابتعد عن قيم السماء، وكلما انفصل عن منطلقات الدين.