محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٣ - الخطبة الأولى
السلام. استمعتم تفضيلات كثيرة: هذه الصدقة أفضل .. تلك الصدقة أفضل .. الصدقة الثالثة أفضل، كيف ينسجم أن تكون هذه الصدقات كلها أفضل؟ أليس في التفضيلات الكثيرة تعارض وتهافت؟ وكيف يكون هذا اللون من الصدقة هو الأفضل، في حين يكون اللون الآخر هو الأفضل؟! والصحيح أن لا تهافت .. فصدقة السر أفضل بالقياس إلى صدقة العلن من جهة خاصية العلنية والسرية. والصدقة على معلوم الحاجة أفضل من الصدقة على مجهول الحال بهذا اللحاظ الخاص .. والصدقة على ذي رحم أفضل من الصدقة على الأجنبي بلحاظ القرابة وعدمها بعد تساويهما في الجهات الأخرى .. وليس المعنى أن لوناً من الصدقة أفضل من كل ألوان الصدقة الأخرى ومع ذلك يكون لون آخر هو الأفضل مطلقا ليحصل التهافت والتعارض. فالتفضيلات في النصوص تفضيلات نسبية لا مطلقة، وإذا كان التصدق على ذي رحم أفضل منه على الأجنبي بلحاظ متانة العلاقة والقرابة فإنه يمكن أن يكون التصدق على الأجنبي أفضل من التصدق على ذي الرحم بلحاظات أخرى. قد يجتمع عدد من اللحاظات كظهور الحاجة، والإيمان وأمور أخرى ككون الصدقة عليه سرًّا تجعل الصدقة على الأجنبي أفضل.
اللهم صلى على محمد وآل محمد واهدنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين بالهدى الذي هديتهم به، وامنن علينا بالتوفيق للخيرات كما مننت عليهم، واجعلنا صادقين مصدقين بوعدك، وبالحق الذي أنزلته على نبيك ورسولك، متصدقين بما وسعت علينا من رزقك وأكرمتنا من فضلك .. اللهم اغفر لنا ولجميع أهل الإيمان والإسلام ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا ومن كان له حق خاص علينا من مؤمن ومؤمنة، يا أكرم من سُئِل وأجود من أعطى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ