محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٠ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١١٢ (٢١ ربيع الأول ١٤٢٤ ه- ٢٣ مايو ٢٠٠٣ م
مواضيع الخطبة:
الشفاعة (٣ (- الأحوال الشخصية- التجنيس
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي إليه يعود إليه إحسان المحسنين، وإليه يرجع تفضُّل المتفضلين، ولا تكون إلا به شفاعةُ الشافعين، وعن بلوغ حقِّه يقصر شكرُ الشاكرين، وحمدُ الحامدين، ولا تجزي آلاءه عبادةُ العابدين، وطاعة المطيعين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله التي لا غنى عنها لسعادة دنيا ولا آخرة، ولا فلاح لفرد ولا لأمة إلا بها، وبالتزام حدود الله، واحترام أحكامه، وعدم التعدِّي على حرماته فإن جبروت الله أشد ما يُخشى، وعدله أكبر ما يُتَّقى، وعذابه للعاصين أخوف ما يخاف، ولا يحول بين غضبه والعاصين من عباده حائل إلا من رحمته، ولا ينقذهم من عذابه إلا رأفتُه، ومن لم تصبه رحمة من الله بما كسب واستدبر واستكبر فقد هلك، فلا يُهلكن أحد نفسه بالإعراض عن الله، والهزءِ بأحكامه وحرماته، والاستخفاف بدينه، والاستبدال عن شريعته.
اللهم صل على محمد وآل محمد، ومُنَّ علينا بنعمة التقوى، واجعلها لنا لباساً دائماً، وزينة مقيمة، وحصناً واقياً ثابتاً لا ينفذه كيد الشيطان، ولا يتخلله هوى النفس الأمارة بالسوء.