محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٩ - الخطبة الأولى
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ وإذا كانت الخيانة من الكافر مبغوضة لله فإن الخيانة من المؤمن لا بد أن تكون مبغوضة له سبحانه إن لم تكن أكثر مبغوضية.
دين كذب:-
وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (١ (عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لما قرأ هذه الآية قال:" كذب أعداء الله، ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة، فإنها مؤداة إلى البر والفاجر".
أهل الكتاب قسمان على الأرض، وفي الواقع: قسم لا يسحره المال، ولا يغلبه على نفسه حين يكون مؤتمنا عليه، وإن كان هذا المال طائلًا، وهو ما عُبِّر عنه بقنطار، وقسمٌ يغلبه الدينار على نفسه إذا أؤتمن عليه، فلا تسمح له نفسه بأن يؤديه، وأكثر من ذلك أنه يفلسف عدم أداء الأمانة عن طريق الدين كذبا على الله.
هذا النموذج لا يؤدي إليك دينارك إلا ما دمت عليه قائماً، تلحُّ عليه، وتلاحقه، وتضايقه، وما هو التبرير؟ قالوا: لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ.
الناس طائفتان في هذا النظر: طائفة هم أهل الكتاب، والمعني عند اليهود هم اليهود، والدنيا كلها أميون في مقابل أهل الكتاب، فمن لا كتاب له فهو أمّي، والكتاب لبني إسرائيل، والكتابي لا يكون إلا إسرائيليّاً، والإسرائيلي كتابي كان ملتزما أو غير ملتزم.
فالأميون قد أُبيح مالهم، ودمهم، وعرضهم وكلّ شي فيهم، لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ليس لهم حق، ولسنا محاسبين على ما نفعله بهم. إنهم آلة لخدمة بني إسرائيل.