محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٥ - الخطبة الأولى
ومثل هذا الحديثين ما يأتي في صلاة الاستسقاء، فربما تبرز حتى البهائم إلى جنب الأطفال والنساء، وكأنَّ ذلك لإظهار حالة الضعف وحالة انقطاع الأمل من كل أحد، ١ وأنّ المطلب لم يكن مطلبي أنا الفرد حتى يُردّ لو كنت آثما، فإن في هؤلاء من يُرحم وإن كنتُ أنا لا أستحق الرحمة، وحالة الدعاء الجماعي كأنها أقرب تناسباً مع إبداء الحاجات العاجلة الضرورية الاجتماعية ٢
السؤال الثالث: أيهما أفضل الدعاء أو الذكر؟
والدعاء هو رفع الحاجات إلى الله، والاستعانة به سبحانه في قضائها، أما الذكر فهو الاشتغال بعظمة الله عز وجل عن غيره، وذهاب القلب إلى العيش مع أسماء الله الحسنى، وانصراف القلب عن جمال المخلوق إلى جمال الخالق، ولَهَجُ اللسان بذكر عظمة الله وأسمائه الحسنى وحمده وشكره وتقديسه.
تقول النصوص: وَ قالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ.
وقد فُسرت العبادة في الآية الكريمة بالدعاء كما مر، فالاستكبار عن الدعاء متوعدٌ عليه بدخول جهنم في صورة صَغار وذل وانحطاط.
عن الرسول صلى الله عليه وآله: (قال الله تعالى:" من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أُعطي السائلين" (.
هذا صاحب حاجة في نفسه أو في أهله، ولكنه قد شغله ذكرُ الله عن ذكر حاجته. ما صرفه عن الدعاء الاستكبارُ، إنما الذي صرفه عن الدعاء، وعن ذكر حاجاته ذكرُ الله.
وعنه صلى الله عليه وآله: (من شغلته عبادة الله عن مسألته أعطاه الله أفضل ما يعطي