محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٣ - الخطبة الأولى
مُشْفِقُونَ ٤ ويستظهر من الآية الكريمة ما عليه الشفعاء من مقام عظيم في طاعة الله، وعلم جمّ، وأدب رفيع في دعائهم وتوسُّلهم، فقد اعطوا علماً يُميزِّ لهم من يرتضي الله، ومن لا يرتضي، وأدباً يمنعهم من أن يَسألوا الشفاعة له من ربهم سبحانه لمن لآ يرضى، وهم مع ذلك خائفون أن يخرجوا في دعائهم وشفاعتهم عن حد العبودية.
. هذا النص كاف لا ثبات أن الشفيع لا يشفع لكل أحد، إنما يشفع لنفرٍ ممن يدخلون تحت موافقة الله سبحانه وتعالى بأن يُشفع لهم، فالشفاعة أولا وأخيرا بإرادة مستقلة من الله سبحانه وتعالى.
فشرّق، غرّب، اطلب وسيلة إلى النجاة من غير أن تقصد الله أولا فلن تجد.
والظاهر أن الشفعاء صفوة يخشون أن يميل قول لهم عن مرضاة الله. وكبار الشفعاء كالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ليس أخشى عندهم من أن تميل منهم كلمة عن مرضاة الله سبحانه وتعالى.
" عن حسين بن خالد قال قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله- ما أعظم مستفتى يُقال له: يا ابن رسول الله عن قرب، وليس ابناً نسبيا فقط إنه ابنه بمعنى أنه من خزّان علمه، ومن من يحملون بين جنبتيهم وحيه- فما معنى قول الله عز وجل وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى قال: لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه". ٥
فصلب الموضوع أن نحصل على رضى من الله عز وجل ننجو به بعمل صالح ومغفرته.
وعن الصادق عليه السلام" اعلموا أنه ليس يغني عنكم من الله أحد من خلقه شيئاً لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا من دون ذلك، فمن سره أن ينفعه شفاعة الشافعين عند الله فليطلب إلى الله أن يرضى عنه" ٦.