محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٣ - الخطبة الأولى
٢. أمَّا الإيمان الحق فأرضية صلبة، وعلّة تامّة لتحمل الأمانات والحفاظ على العهود ورعايتها الرعاية التي تحميها عن حالات النقض والثلم والوهن. فالمؤمن يرعى أمانته، كما يرعى صحته، وولده، وأعزّ شيء عنده، بل ربما كان لها أشد رعاية.
فالمؤمنون ليس أنهم يحفظون الأمانة أي لون من حفظ، إنما يحفظونها الحفظ الذي يقوم على المراعاة والحراسة، ويقوم على التنبّه والتلفّت، والإحساس المعمّق بثقل الأمانة. وتسألني أي الأمانات؟ أقول لك كلّ أمانة.
الأمانات كثر، والعهود قد تكون عهودا مع الله، وقد تكون عهودا مع غيره، وأي عهد لم يكن في معصية الله ولم يخرج على أحكام شريعته فهو عهد محترم محروس من الإنسان المؤمن يحافظ عليه كما يحافظ على حدقة عينه.
٣. النصوص السابقة منها ما يقول لنا أنّ من لم يؤد الأمانة، ولم يصدق الحديث كان غير مؤمن الإيمان الحقَّ الكافي، وليس أن المؤمن يكون الكاذب الخائن.
قد تجد من مؤمن خيانة، قد تجد منه كذباً، كيف تحدث من المؤمن الخيانة وكيف يحدث من المؤمن الكذب؟ يحدث هذا لفقده درجة من الإيمان تصون الأمانة، وينطلق منها الحرص دائماً على الصدق.
أمَّا من وصل من درجات الإيمان إلى الدرجات العالية فلست تجده كاذبا، ولست تجده خائناً.
فإن تجد مؤمنا قد خان أو كذب فاعرف أن في إيمانه ثلمة، وليس أن إيمانه كامل وقد جامع إيمانه الكامل الكذب أو الخيانة، أبداً أبداً، لا تجامع الخيانة ولا الكذب الدرجة العالية من الإيمان.