محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٧ - الخطبة الثانية
الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري قادة الدنيا والدين.
اللهم صلّ وسلّم على إمام الزمان، وسببِ الأمان، وقرينِ القرآن محمد بن الحسن القائم. اللهم عجّل فرجه، وسهّل مخرجه، وافتح له فتحاً مبيناً، ومكِّن له تمكيناً، وارزقنا بظهوره عزّاً وكرامة وأماناً.
اللهم الموالي له، المعادي لعدوه، المناصر لوليه، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى العاملين جميعاً في سبيلك، والمحامين عن دينك سدِّدهم وأيّدهم وزدهم عزيمة في الخير وإصراراً على دربه، وإخلاصاً في النيّة، وتوفيقاً للنجح.
أما بعد فأصدق القول، وأحسن الحديث هو قول الله العزيز الحكيم، ومما قال عزَّ وجلَّ في كتابه المجيد" قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)" يونس.
التشريع إما تشريعٌ من الله، وإما تشريع من غيره، ولا تشريع لأحد باسم الله سبحانه خارج إذنه، والمشرّع كذلك مفترٍ عليه، متعرض لعقابه، ولا شأن لحديثنا هذا به. ولا شكّ أنَّ الساكت على فعله مع القدرة على ردعه، أو المتابع له مُواقعٌ إثماً، ومتحمل وزراً، أما الممهد له وهو ملتفت ولو بشطر كلمة فشريك له في الذنب، وقرين له في الإثم.
وقد جاء من الكتاب الكريم في الاستكبار على حكم رسول الله صلَّى الله عليه وآله الذي لا يحكم إلا بما حكم الله قوله تبارك وتعالى" فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٦٥)" النساء.
والتعطيل لحكم الله والاستبدال عنه، أمره خطير في القرآن الكريم، ولا تسلم معه حقيقة الإيمان، وإن بقي لمن عطَّل وبدَّل الإسلامُ الظاهري الذي تحفظ به حرمة الدماء والأموال. وانهدامُ حقيقة الإيمان لمن عطّل وبدَّل نقرأه في أكثر من آية