محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠ - الخطبة الثاني
رفْعُ الله شأن المؤمن في نفسه، وإن لم يكن له من متاع الحياة ما يلحظ من أجله، إكرامٌ له في هذه الحياة بما جعل له من نفس عزيزة لا يسلب شعورَها بالعز فقر ولا ضعف ولا مرض، ولا أي شيء مما يُذل الآخرين فقدُه من متاع الحياة وزينتها التي يَكبر بها وهماً كثير من النفوس. إن عزَّ المؤمن ثابت ما ثبت على الإيمان، ورضاه عن نفسه وحياته باقٍ ما بقيت له علاقة العبودية بالله، صادقة حقّة، وهو لا يجد لنفسه ثمناً لعزتها من الدنيا كلها، والثمن الوحيد الذي يسترخص نفسه أمامه إنما هو رضوان الله، ولو كان في الجنة غضب ربَّه لما قبل بها ثمناً لنفسه. إنَّ نظر المؤمن لنفسه بهذا النظر هو من إعزاز الله له، وكرامته عنده، وله كرامة أخرى أن حباه الآخرة وهي الحيوان ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وأكرمنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين بمعرفتك، وشرفنا بالتوفيق إلى طاعتك، واجعلنا من أهل الكرامة عليك، وأهل الحُظوة لديك، واغفر لنا ولهم جميعاً ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا ومن كان له حق خاص علينا من أهل ملتك يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)
الخطبة الثاني