محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد الله ذي الملك والملكوت، والعزّة والجبروت، القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، لا يعدله شيء، ولا يُضاده شيء، ولا يقوم له شيء، ذلَّ له كل شيء، وهو على كل شيء قدير. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم جميعا أفضالا وبركات كثيرة.
عباد الله أوصيكم ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله وأن لا نتخذ معه إلهاً، ولا نشرك به أحدا، وأن تكون حياتنا كلها قائمة على تقواه، فما قوَّم الحياة شيء كما تقوّمها التقوى، وما ارتفع شأن أحد كما يرتفع يرتفع الشأن بمراقبة الله، فمن راقب الجليل سبحانه طهر داخله وفعاله، ومن عشق الجميل تبارك وتعالى وأشفق من غضبه سمت ذاته وخصاله.
وبتقوى الله تنجو النفس من الخسار والعذاب، وبالتفريط في جنب الله يتم السقوط ويستحق العقاب. ألا إنّ في كل معصية مفسدة، وفي كل طاعة مصلحة، والروح تُظلِمُها المعاصي، وتتنور بالطاعات، فمن أدمن المعصية إنما سلب روحه نورها، ومن أقام على الطاعة فإنما زكى روحه وزاد في إشراقها.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات ممن رحم نفسه وأفلح بأن زكاها، ولم يظلم نفسه ولم يخب بأن دساها.
اللهم صل وسلم على البشير النذير، والسراج المنير النبي الأمي والرسول الخاتم محمد بن عبد الله أبي القاسم، وصل وسلم على علي أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وصل وسلم على الهادية المهدية فاطمة بنت نبيك المرضية. وصل وسلم على الإمامين الزكيين والحسنين الطاهرين الحسن بن علي بن أبي طالب وأخيه الحسين. وصل وسلم على أئمة المسلمين، وهدى المؤمنين علي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد