محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦ - الخطبة الأولى
وعن أبي جعفر عليه السلام في تفسير الآية (فأما اللباس فالثياب التي يلبسون، وأمَّا الريّاش فالمتاع والمال، وأمَّا لباس التقوى فالعفاف، لأن العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عارياً من الثياب، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسياً من الثياب.
يقول- أي الله تبارك وتعالى-" ولباس التقوى ذلك خير" يقول: العفاف خير). (انتهى الحديث)
التقوى تصنع العفاف الذي يترفع بالنفس عن الدنايا، ويحميها من السقوط والتبذل والانهيار الخلقي وإن عريَ الجسد من ثيابه اضطراراً، أما الفجور فيُبقِي أبواب النفس كلَّها مفتوحة على الرذيلة والتهتك وكثرةِ المعايب الخُلقيَّة وإن سترت الجسم ثيابُه. وما أسهل على الفجور اطّراحُ اللباس، وما أشدَّ فاعلية التقوى، وما أستر العفافَ وإن أرقَّ الفقرُ الثياب.
ولو نظرتم لوجدتم أنّ مجتمعات عديدة كانت أكثر حصانة بالتقوى على حرمانها وقلة ما تجد من اللباس، منها باللباس وكثرته حين نال تقواها الانحسار.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وألبسنا والمؤمنين والمؤمنات أجمعين لباس التقوى، وزيّنا بالعفاف، ولا تثلم لنا شرفاً ولا تهتك لنا ستراً، ولا توقعنا في فضيحة يا رحيم يا كريم.
أما بعد فلا أقرب للإنسان من نفسه، ولا شيء أغلى عليه منها، وليس أحدٌ يتحمل مسؤوليتها أكثر منه، ولا يهنأ أحدٌ مثل ما يهنأ هو بصلاحها، ولا يشقى غيرُه كما يشقى