محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٨ - الخطبة الثانية
" ...
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ" ٤٤/ المائدة، وفي آية أخرى" ... وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" ٤٥/ المائدة، وفي ثالثة" .... وَمَن لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ" ٤٧/ المائدة، والعدول عن حكم الله في أيِّ قضية إلى حكم آخر نقرأ عنه في كتاب ربنا وهو الحقُّ الذي لا مراء فيه" وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ (٤٩)" المائدة. فليس بعد حكم الله إلا الهوى والميولُ النفسية الفاسدة، والأغراضُ الأرضية الخبيثة. والحكم في القضايا إما حكم الله وهو الحكم المتعين عند المؤمنين، وإما حكم جاهلية لا يأخذ به مستقيم على درب الإسلام" أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)" المائدة.
وتبديل أحكام الله سبحانه، والخروج على شريعته قد يقوم على الرفض الصريح، والرد الواضح، وقد يكون باسم الشريعة وفي إطار الإسلام. والثاني ينطوي على جريمتين، بينما الأول يمثّل جريمة بشعة واحدة. الأول مواجهة صريحة للإسلام، واستعلاء عليه، وردة واضحة عنه، تفصل صاحبها عنه من غير أن يسيء إليه بالافتراء عليه وتزويره، ولكن الثاني مع ما يعنيه من مواجهة للإسلام، وهدم لكيانه، وتعطيل لدوره، يرتكب جريمة بشعةً أخرى إذ يمثّل بهتاناً عليه، ولعباً به، وتشويهاً لصفائه.
وغير الغافِل أو المستغفَل يدرك تماماً أن المرمى الأخير من تقنين الأحوال الشخصية ليس الانتقاء للأحكام في هذا الإطار بما يُرضي هوى الرجل أو المرأة. وإذا قُصد هذا فإنما يقصد بما هو مرحلة طريقية تؤدي إلى مراحل أخرى تبتعد بهذه الدائرة عن الحكم الشرعي بمسافات بعيدة. على أن غرض التعطيل لأحكام الشريعة وإحلال البديل الغربي محلّها غرض معلن على لسان البعض مبكّراً ومن دون مواربة، أو لجوء إلى تورية.